الشيخ محمد جواد البلاغي

45

الهدى إلى دين المصطفى

25 ) ، فيا لهفاه على العربية . وأما قوله تعالى في سورة الحج 20 ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) فثنى فيه في الأولين باعتبار أن الخصومة على طرفين وبين فريقين ، وهما الذين كفروا والذين آمنوا ، وجمع في الأخيرين باعتبار كثرة المتخاصمين من الفريقين ، فلو جمع في الأولين لما دل الكلام على أن الخصومة على طرفين وبين فريقين ، ولو ثنى في الآخرين لما دل على كثرة المتخاصمين ، فلو غير الأسلوب الموجود في الآية لخرج الكلام إلى ضد حقيقته . وأما قوله تعالى في سورة الحجرات 9 : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) فقد جمع في قوله ( اقتتلوا ) باعتبار أن القتال يقع بين آحاد الطائفتين الكثيرين ، وثنى في قوله ( بينهما ) فلبيان أن الواجب هو الصلح بين الطائفتين ، ولا يحصل امتثال الواجب أصلا إذا أصلحوا بين بعض أفراد الطائفتين وإن كانوا جمعا كثيرا ، وأيضا فإن قرار الصلح وروابطه لا يقع غالبا بين جميع المقتتلين ، وإنما يقع بين عنوان الطائفتين ورابطتي رئاستيهما ، فلو غير الأسلوب الموجود في الآية أيضا لخرج الكلام إلى غير المراد منه . وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء 3 : ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) فإن الغرض فيه إسناد الفعل إلى اللاعبين اللاهية قلوبهم ، كما سبق فأسند إلى ضميرهم شرحا لذميم حالهم وتسجيلا عليهم بقبيح تماديهم في الغي ، ثم جاء بقوله : ( الذين ظلموا ) بدلا من الضمير ، أو منصوبا على الاختصاص والذم إعلاما بظلمهم في أسرارهم النجوى بجحد الرسالة بالذكر وتسميته سحرا ، واحتجاجهم الفاسد بكون الرسول بشرا ، ولو أسند الفعل رأسا إلى الذين ظلموا لانحل ارتباط الكلام ولم يدل على المراد منه كما ذكرنا . وبما ذكرناه تعرف شطط المتعرب في كلامه ( ذ ص 76 و 77 ) وأما اعتراضه على القرآن الكريم ( ذ ص 77 ) بخرافة جمع القلة والكثرة ، فهل عدا فيه أن اتبع به الأصمعي وأمثاله على غير هدى ولا كتاب منير ، ولو أن القرآن الكريم كان كلام واحد من سائر العرب لقبح الاعتراض عليه بعثرات أوهام الأصمعي وأمثاله ، بل كان هو الحاكم عليهم والمقيم لأودهم ، أو لم يصد المتعرب عن